الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

338

نفحات الولاية

قال أمير المؤمنين علي عليه السلام لكميل بن زياد : « هلك خزان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر : أعيافهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة » « 1 » . ولو اعتمدنا المقياس القرآني والروائي في تقييم الأفراد والحضارات والمدنيات وسائر الأمور ، لرأينا العالم بحلة جديدة أخرى ، والحق لابدّ أن يكون هذا هو المعيار والمقايس ، وذلك لأنّ الكائن الحي من كان له آثار حيوية ، ومن افتقر لهذه الآثار فهو ميت . والأموات الذين يخلفون بعض الآثار فهم أحياء ما دامت آثارهم الوجودية قائمة في المجتمع البشري . ولما كانت آثار الشهداء في سبيل اللَّه باقية ، فهم أحياء خالدون ( بغض النظر عن الحياة البرزخية ) . ليس للظلمة والطغاة سوى الموت كيف لا وهم يخلفون هذا الفساد والدمار . ومن هنا نعت الإمام عليه السلام تلك الجماعة من أهل الكوفة والعراق بأنّها أشباح بلا أرواح وايقاظ نوماً وشهود غيباً من خلال ذلك المعيار القرآني والروائى .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، كلمات القصار 147 .